بدعوة من رابطة العسكريين المتقاعدين منطقة الشمال افتتح رئيس رابطة قدامى القوى المسلحة اللبنانية العميد الركن المغوار المتقاعد شامل روكز وامين منطقة الشمال في الرابطة العميد جمال عبيد، مكتب دائرة قضاء زغرتا والجوار، بحضور رئيس الدائرة المعين المعاون أول المتقاعد ماريو عويس والأعضاء، إلى جانب عدد من الشخصيات العسكرية ، والشخصيات الروحية، ورؤساء بلديات ومخاتير، وهيئات تربوية ومدنية، وفعاليات حاشدة من المنطقة، وحشد شعبي واسع، حيث افتتح العميد روكز المكتب بقص الشريط إيذانًا ببدء العمل في المكتب.
ثم توجّه الحاضرون إلى باحة كنيسة مار مارون في بيادر رشعين، حيث أُقيم الاحتفال الذي قدّمه كعريف للحفل الشاعر بدوي حبق، وتخلّله كلمات لكل من خادم رعية مار مارون الخوري يوسف عويس، وأمين منطقة الشمال لرابطة القوى المسلحة العميد المتقاعد جمال عبيد، والعميد الركن المتقاعد الدكتور نعيم نصور.
وشدّدت الكلمات على ثبات العسكريين المتقاعدين في مبادئهم، وتمسّكهم بكرامتهم وحقوقهم ومطالبهم، مؤكدين استمرارهم في الدفاع عن حقوقهم وصون دورهم الوطني والاجتماعي.
اما رئيس الدائرة المعاون اول المتقاعد ماريو عويس قال في كلمته “أيها الحضور الكريم،
إخواني الضباط والعسكريين المتقاعدين،
أقفُ بينكم اليومَ ونحن نفتتحُ دائرةَ القوى المسلحة المتقاعدة، هذا الصرحُ الذي انتظرناه ليكونَ البيتَ الجامعَ لكلِّ من كان له شرفُ الخدمةِ في مؤسّساتِنا العسكريةِ والأمنية.
إن افتتاحَ هذه الدائرة ليس مجردَ تدشينٍ لمقرٍ أو مكتب، بل هو تأكيدٌ على الوفاء لمن بذلوا زهرةَ شبابِهم في سبيلِ الوطن.
بالمناسبة لا يسعني إلا أن أتقدّمَ بالشكر الجزيلِ لكلِّ من دَعمَ وساهمَ في إنجازِ هذا المشروع، من متطوعين وزملاءَ آمنوا بالفكرةِ ومن مسؤولين سهّلوا لنا الطريقَ وعبّدوها لنا حتى أصبحَتْ واقعاً.
أيها الرفاق،
تقاعَدْنا من الوظيفةِ لكنّنا لم نتقاعدْ من حبّ الوطن. وهذه الدائرةُ ستكون منبراً للخبرةِ، ومدرسةً للوفاءِ، وجسراً بين الأجيالِ ومعبراً لتأمينِ الخدماتِ العامّةِ على أنواعِها المتعدّدةِ للجميع .
عشتم عاش رابطة قدامى القوات المسلحة وعاش لبنان”.
بدوره استهل العميد الركن المتقاعد شامل روكز كلمته بالترحيب بالحضور
والمنظمين والمشاركين الذين حضروا من مختلف المناطق اللبنانية، قائلا “بعدما تقاعدت، ترقيت من رتبة عميد إلى رتبة مواطن، لأكون على امتداد كل الأراضي اللبنانية. وجودي في الرابطة فتح لي المجال لأكون إلى جانب جميع المتقاعدين الذين أحب أن أسميهم المحاربين القدامى، لأننا في الحقيقة لم نتقاعد يوماً. ففي كل دول العالم، يُكرَّم المحاربون القدامى في المناسبات الوطنية، ويضعون أوسمتهم على صدورهم بكل فخر واعتزاز”.
واضاف “نلتقي اليوم في مناسبة عزيزة على قلوبنا لنفتتح مركز رابطة قدامى القوى المسلحة اللبنانية في هذه الأرض الطيبة، في قضاء زغرتا العريق، الذي يعزّ عليّ كثيراً، والذي لم يكن يوماً مساحة جغرافية فحسب، بل كان ولا يزال صفحة مشرقة من تاريخ لبنان وعنواناً للكرامة والوفاء والانتماء.
قضاء زغرتا المزين بالليمون والزيتون والتفاح، تحمي حجارته وطواحينه القديمة، كما كنائسه ومراكز العبادة فيه، حكايات الزمن الجميل، حكايات شعب تجذّر في أرضه وتمسّك بهويته وساهم بإرثه جيلاً بعد جيل. ومن ربوعه تمتدّ رشعين، رأس العين الساحرة بجمالها الذي يأسر القلوب ليلاً ونهاراً، بنهرها ونبعها العذب ومنتزهاتها التي شهدت على بساطة العيش وعمق الانتماء. إنها صورة لبنان الحقيقي، لبنان الطبيعة والتاريخ والحياة.
زغرتا التي أنجبت رجالاً كباراً تركوا بصماتهم في تاريخ هذا الوطن، من البطريرك الكبير اسطفان الدويهي، حارس التراث والهوية، إلى البطل يوسف بك كرم، رمز النضال والكرامة، وصولاً إلى عائلاتها العريقة التي شكّلت على مرّ السنين ركائز المجتمع وكانت دائماً في صلب الدفاع عن لبنان ووحدته.
أيها الحضور الكريم، إن افتتاح هذا المركز اليوم ليس مجرد حدث إداري، بل هو محطة وفاء لتاريخ من التضحية واعتزاز برجال حملوا شرف الخدمة العسكرية، فكانوا مثالاً في الاتزان والانضباط، وكتبوا بعرقهم وجهدهم صفحات مشرقة في سجل الوطن.
إن رابطة قدامى القوات المسلحة اللبنانية هي مساحة تحفظ هذا النهج وتبقيه حيّاً في وجداننا، حيث يلتقي رجال خدموا المؤسسة العسكرية وما زالوا يحملون قيمها في حياتهم اليومية ويجسدونها في سلوكهم وانتمائهم الوطني. فلنكن جميعاً سنداً لهذا الجيش وهذه القوى، داعمين لدورهم، متمسكين برسالتهم، مؤمنين بأنهم الضمانة لوحدة لبنان واستقراره.
باسم الرابطة، نعدكم بأننا سنستمر بالسعي لتحقيق حقوق جميع المتقاعدين الذين ضحّوا في سبيل هذا البلد، ولن نملّ حتى نضمن لهم الحقوق الكاملة في التقاعد والعيش الكريم لهم ولعائلاتهم.
الرابطة، رابطة المحاربين القدامى، هي موضوع أساسي في الدفاع عن القوى العسكرية الموجودة في الخدمة الفعلية والدفاع عن كرامتهم. نحن لسنا طلاب معاشات، نحن طلاب كرامات. عشنا كل حياتنا في المؤسسة العسكرية بكرامتنا، ولن نقبل أن ينتزع أحد منا أي شيء من كرامتنا. ومن خلالكم، أعد المحاربين القدامى على كل الأراضي اللبنانية أننا لن نترك مجالاً لعدم التنفيذ، ونريد أن نحصل على حقوقنا كاملة، خاصة أنه أصبح هناك نهج للتطاول على المؤسسة العسكرية والقيادات العسكرية الموجودة، وخصوصاً قائد الجيش، الذي يمثل بالنسبة لنا كرامة الجيش اللبناني. لا يمكن لأحد أن يتطاول على المؤسسة العسكرية. هناك أشخاص استشهدوا، وهناك شهداء أحياء، ولن نقبل بأي شكل من الأشكال أن تذهب حياتهم أو إصاباتهم من دون حساب. ومن حق العسكري المصاب أن يصل إلى حقه، وكذلك عائلات الشهداء والشهداء الأحياء.
وعد مني لكم ولكل اللبنانيين أنه في كل مرة يحصل فيها تخاذل أو تطاول، ستكون المؤسسة العسكرية خط الدفاع الأول، وسنكون بالمرصاد لأي أحد يحاول أن يتطاول على حقوقنا، وهذا أمر غير مقبول.
أتأمل من الحكومة والمجلس النيابي وكل المسؤولين في البلد أن يكونوا على وعي كافٍ لحقوقنا وحقوق المؤسسة العسكرية والأمنية التي حاربت وما زالت جاهزة للدفاع عن البلد. وأتمنى أن تتحقق أمنيات العسكريين المتقاعدين والعسكريين في الخدمة الفعلية.
عشتم، عاش الجيش اللبناني والقوى المسلحة، عاش لبنان”.
وفي الختام، قدّم العميد روكز دروعاً تكريمية للعسكريين المتقاعدين تقديراً لعطاءاتهم وتضحياتهم، كما بادله العسكريون التكريم بتقديم درعٍ تكريمي له عربون وفاء وتقدير لمسيرته ودوره الوطني.
كما جرى تكريم الجندي المجهول عضو الهيئة التنفيذية والمجلس الاعلى في رابطة قدامى القوات المسلحة فادي هلال الذي بذل جهوداً كبيرة وأسهم بكل طاقاته في إنجاح هذا الاحتفال، حيث قُدمت له السترة الخاصة بالعسكريين المتقاعدين دائرة قضاء زغرتا والجوار تقديراً لالتزامه وتفانيه.
واختُتم الاحتفال بكوكتيل تخللته اغاني وطنية، وسط حضور شعبي واسع وأجواء من الوفاء والانتماء.








